الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

435

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف » هذا الكلام أيضا من كلماته عليه السلام الّتي القليل لم يذكروها فيها ، فكلّ من الناس يصف الحقّ ولا يعمل به إلّا أقل القليل ، لكن عرفت أن الروضة نقلته « والحق أجمل الأشياء في التواصف وأوسعها في التناصف » ( 1 ) والجملة الأولى منه عين الأولى من ذاك في المعنى ، وانّما اختلافهما في اللفظ ، فرصف الحق - والأصل فيه رصف الحجارة - وصفهّ ، وأما الثانية فتختلف معنى ، ولكنهّ في نفسه في غاية الجودة ، فكما يصحّ أن يقال أن الحقّ أضيق الأشياء في التناصف ، بجعل فاعل التناصف الواصف الّذي هو أحد من أفراد الرعايا ، كذلك وأوسعها فيه إذا كان فاعل التناصف وإلي الناس . « لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ولا يجري عليه إلّا جرى له » حتى أن الحيوانات المملوكة لها حقوق على مالكها ، لو لم يراعها كان مسؤولا عند اللّه تعالى ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله - كما روى ( الفقيه ) - للدابة على صاحبها خصال : يبدأ بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها ، ولا يقف على ظهرها ، ولا يحملها فوق طاقتها ، ولا يكلفها من المشي إلّا ما تطيق ( 2 ) . ورأى صلّى اللّه عليه وآله - كما روي أيضا - ناقة معقولة وعليها جهازها فقال : مروا صاحبها يستعد غدا للخصومة ( 3 ) . « ولو كان لأحد ان يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا للهّ سبحانه دون خلقه » . روى ( الفقيه ) خبرا طويلا في الحقوق عن السجاد عليه السلام - وفي الخبر ، حق اللّه الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص

--> ( 1 ) الكافي 8 : 352 . ( 2 ) الفقيه 2 : 187 ح 1 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) الفقيه 2 : 191 ح 1 .